علي بن أحمد المهائمي
704
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
الكامل . كما هو المشار إليه ( في قوله : رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ [ غافر : 15 ] ) ، فأعلى درجات ظهوره كونه ذا العرش ؛ ( لاستوائه عليه باسمه الرحمن ) الذي هو أعلى الأسماء الفاعلية اللاحقة باسم الذات ، في قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ [ الإسراء : 110 ] ؛ ولذلك اختص به تعالى ، وذلك عموم رحمته ( فلا يبقي فيمن حوى العرش من لا تصيبه الرحمة الإلهية ) . ( وهو ) أي : الدليل على ذلك ( قوله تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [ الأعراف : 156 ] ) ، وكيف لا تسع رحمته كل شيء ( والعرش وسع كل شيء ) ؛ لإحاطته لكن العرش الحقيقي هو الحقيقة المحمدية ، ( والمستوي ) عليه أي : العرش المحمدي اسمه ( الرحمن ) ؛ لإحاطته بجميع المراتب حتى أنه وسع العرش الجسماني وما دونه ، فاستوى اسم الرحمن بالحقيقة عليه ويحسب الظاهر على العرش الجسماني ، ( فبحقيقته يكون سريان الرحمة في العالم ) الذي يدخل فيه العرش الجسماني وغيره ( كما قدمنا في غير موضع ) واحد ، بل في مواضع كثيرة ( من هذا الكتاب ومن الفتوح المكي ) . [ وقد جعل الطّيب في هذا الالتحام النّكاحي في براءة عائشة فقال : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ [ النور : 26 ] ، فجعل روائحهم طيّبة وأقوالهم صادقة لأنّ القول نفس ، وهو عين الرّائحة فيخرج بالطّيّب والخبيث على حسب ما يظهر في صورة النّطق ، فمن حيث إنه إلهيّ بالأصالة كلّه طيّب ؛ فهو طيّب ؛ ومن حيث ما يحمد ويذمّ فهو طيّب وخبيث . فقال في خبث الثّوم : هي شجرة أكره ريحها ، ولم يقل أكرهها ؛ فالعين لا تكره ، وإنّما يكره ما يظهر منها ، والكراهة لذلك إمّا عرفا أو بعدم ملائمة طبع أو غرض أو شرع ، أو نقص عن كمال مطلوب وما ثمّ غير ما ذكرناه ، ولمّا انقسم الأمر إلى خبيث وطيّب كما قرّرناه ، حبّب إليه الطّيّب دون الخبيث ووصف الملائكة بأنّها تتأذّى بالرّوائح الخبيثة لما في هذه النّشأة العنصريّة من التّعفين ؛ فإنّه مخلوق من صلصال من حمأ مسنون أي متغيّر الرّيح ، فتكرهه الملائكة بالذّات ، كما أنّ مزاج الجعل يتضرّر برائحة الورد وهي الرّوائح الطّيبة . فليس ريح الورد عند الجعل بريح طيبة . ومن كان على مثل هذا المزاج معنى وصورة أضرّ بالحقّ إذا سمعه وسرّ بالباطل : وهو قوله :